السيد محمد حسين الطهراني

121

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

اللهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ ، وَبِبَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ ، وَبِفَاقَةٍ لَا تَسُدُّهَا ، وَبِسُقْمٍ لَا تُعَافِيهِ ، وَذُلٍّ لَا تُعِزُّهُ ، وَبِمَسْكَنَةٍ لَا تَجْبُرُهَا ! اللهُمَّ اضْرِبْ بِالذُّلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ ، وَأدْخِلْ عَلَيهِ الفَقْرَ في مَنْزِلِهِ ، وَالعِلَّةَ وَالسُّقْمَ في بَدَنِهِ ؛ حتّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شَاغِلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ ، وَأنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ ، وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوَارِحِهِ ، وَأدْخِلْ عَلَيهِ في جَمِيعِ ذَلِكَ السُّقْمَ ، وَلَا تَشْفِهِ حتّى تَجْعَلَ ذَلِكَ لَهُ شُغْلًا شَاغِلًا بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي . وَاكْفِنِي مَا لَا يَكْفِي سِوَاكَ ؛ فَإنَّكَ الكَافِي لَا كَافِيَ سِوَاكَ ، وَمُفَرِّجٌ لَا مُفَرِّجَ سِوَاكَ ، وَمُغِيثٌ لَا مُغِيثَ سِوَاكَ ، وَجَارٌ لَا جَارَ سِوَاكَ . [ 1 ] كلامه : لا يرشح عن أولياء الله شرّ ؛ ولعنهم للأعداء نفع يعود على الأعداء فكان جوابه على ذلك : أنّ هذا الدعاء كلّه طلب للخير والرحمة ، بالرغم من ظهوره بعبارات وكلمات اللعن . وبشكل عامّ فإنّ جميع اللعنات التي ترد على لسان الله تعالى أو على لسان النبيّ والأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي كلّها خير محض ؛ فلا ينضح عن الله وأوليائه غير الخير . وتنصبّ جميع هذه اللعنات على الشخص المعتدي ، لا المؤمن المتّقي المشغول بعمله ؛ فمهما أعطي ذلك المعتدي الظالم عمراً وصحّة وقدرة ، صرفها جميعاً في إضراره بالآخرين واعتدائه على حرمة المظلومين . ومن ثمّ فإنّ في تحديد سلامته وقدرته وحياته دفعاً للضرر ، ودفع الضرر ليس في الحقيقة إلّا نفعاً . وقد يخيّل إلينا بهذه النظرة الطبيعيّة

--> [ 1 ] - دعاء عَلْقَمة المعروف ، في « زاد المعاد » للمجلسيّ ، ص 305 ، الباب 6 ، في أعمال شهر المحرّم ، طبعة الحاجّ الشيخ فضل الله نوري ، بخطّ مصطفي نجم‌آبادى ، سنة 1321 .